تعليم

فاس مكناس على صفيح ساخن التعليم يدخل مرحلة الإنذار والأكاديمية في مرمى غضب الشغيلة

بقلم/ سيداتي بيدا 

تتجه الأوضاع داخل قطاع التربية والتكوين بجهة فاس مكناس نحو مزيد من التصعيد، بعدما أعلنت النقابة الوطنية للتعليم، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن تنظيم اعتصام إنذاري جزئي صباح الخميس 16 يوليوز أمام مقر الأكاديمية الجهوية، في خطوة تعكس حجم الاحتقان المتراكم بسبب ما تعتبره النقابة إخلالًا بالالتزامات وتراجعًا عن مخرجات الحوار الاجتماعي.

وترى النقابة أن الأزمة لم تعد مرتبطة بملفات تقنية أو مطالب ظرفية، بل أصبحت عنوانًا لاختلال في تدبير الحوار وتراجعًا عن مبدأ الشراكة مع الهيئات النقابية، متهمة الأكاديمية باعتماد سياسة الانفراد في تدبير الحركة الجهوية دون إشراك ممثلي الشغيلة أو تمكينهم من المعطيات الضرورية المتعلقة بالمناصب والبنيات التربوية والموارد البشرية، وهو ما تعتبره مساسًا بمبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص.

ويأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه ملفات مالية وإدارية عديدة تراوح مكانها، أبرزها التعويضات الخاصة بأساتذة التعليم الثانوي التأهيلي المكلفين بالتدريس في السلك الإعدادي، ومستحقات الامتحانات الإشهادية ومؤسسات الريادة، إضافة إلى تعويضات مختصي الإدارة والاقتصاد، ومستحقات الترقية، وتسوية وضعية المنتقلين إلى الجهة مع الصندوق المغربي للتقاعد، فضلاً عن ملفات التعويضات العائلية وتعويض الإقامة والأعباء الإدارية، وإرجاع الاقتطاعات المزدوجة التي طالت بعض المساعدين التربويين.

ولم يقتصر الغضب النقابي على الجانب المالي، بل امتد إلى طريقة تدبير الحركات الانتقالية، التي تؤكد النقابة أنها ليست مجرد إجراءات إدارية، وإنما قضية ترتبط بالاستقرار النفسي والاجتماعي والمهني لنساء ورجال التعليم، معتبرة أن غياب التشاور المسبق ورفض تقاسم المعلومات يضرب الثقة في المؤسسات ويزيد من منسوب الاحتقان داخل القطاع.

كما طالبت النقابة بالإسراع في عقد اللجنة الجهوية المكلفة بدراسة الطعون قبل الإعلان عن نتائج الحركة الإقليمية، مع وضع جدول زمني واضح لتصفية جميع الملفات العالقة وترتيب المسؤوليات بشأن التأخير الذي طال حقوقًا تصفه بالمشروعة.

وفي رسالتها الأخيرة، شددت النقابة على أن الحوار المسؤول يظل الخيار الأمثل لتجاوز الأزمة، لكنه لا يمكن أن يكون مجرد شعار في ظل غياب التنفيذ واحترام الالتزامات. كما وجهت نداءً إلى كافة المتضررين ومناضليها للمشاركة المكثفة في الاعتصام الإنذاري، مؤكدة أن هذه المحطة ليست سوى بداية لمسار نضالي مفتوح، وأن الدفاع عن كرامة الأسرة التعليمية وصون حقوقها سيظل أولوية لا تقبل المساومة، ما لم تبادر الجهات المعنية إلى فتح صفحة جديدة عنوانها الانصاف والالتزام واحترام الشراكة الحقيقية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى