جهات

السمارة: امتحانات تحت الضغط عندما تتحول بوابات المعرفة إلى مشاهد توتر تمس الكرامة وتثير العاصفة

سيداتي بيدا

تعيش مدينة السمارة على إيقاع جدل محتدم، بعد تداول معطيات مثيرة للقلق بشأن ظروف تنظيم امتحانات البكالوريا فئة الأحرار بالثانوية الإعدادية “الحبيب حبوها”، في مشاهد توصف من طرف عدد من المترشحين بأنها خرجت عن السياق التربوي الطبيعي، لتقترب من أجواء مشحونة بالتوتر والارتباك أكثر منها محطة لتقييم التحصيل العلمي.

وحسب إفادات متطابقة لمترشحين، فإن لحظة الدخول إلى مركز الامتحان لم تكن عادية، بل اتسمت بتأخرات متكررة واكتظاظ أمام البوابات نتيجة إجراءات تفتيش وصفت بالمشددة، خاصة مع استعمال أجهزة إلكترونية، ما خلق حالة من التوتر النفسي قبل حتى الجلوس إلى أوراق الامتحان. 

وهي بداية مرتبكة، تقول المصادر، انعكست بوضوح على التركيز العام للمترشحين.

وخلال سير الاختبارات، تشير نفس الشهادات إلى تسجيل حالات دخول وخروج متكرر للمكلفين بالمراقبة إلى داخل القاعات، وهو ما اعتبره بعض المترشحين سلوكاً غير معتاد داخل سياق امتحان وطني يفترض أن تسوده السكينة والانضباط، لا الإرباك المتواصل الذي يقطع خيوط التركيز في لحظات حاسمة.

لكن النقطة الأكثر حساسية، وفق المعطيات المتداولة، تتعلق بعمليات تفتيش جسدي يدوي طالت بعض المترشحين داخل فضاء الامتحان، وهي إجراءات خلّفت استياءً واسعاً، خاصة في صفوف المترشحات اللواتي اعتبرن أن طريقة التنفيذ تجاوزت حدود الضرورة الرقابية، ولم تراعِ ما يكفي من الضوابط النفسية والإنسانية الواجب احترامها داخل المؤسسات التعليمية.

وفي خضم هذا الوضع، يطفو سؤال ثقيل على السطح هل يمكن أن تتحول محاربة الغش، وهي هدف مشروع وضروري، إلى ممارسة تُنتج توتراً جماعياً يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص بدل أن يحميه؟ وأين يقف الحد الفاصل بين الصرامة التنظيمية وبين المساس بالإحساس بالكرامة داخل فضاء يفترض أنه تربوي بامتياز؟

إن مكافحة الغش لا خلاف حولها، باعتبارها ركيزة أساسية لضمان مصداقية الشهادات الوطنية، لكن قوة الهدف لا تبرر بالضرورة قسوة الوسيلة إذا ما تم تجاوز الإطار المنظم لها أو إساءة تنزيلها ميدانياً.

وأمام تصاعد النقاش والاحتقان الذي خلفته هذه الوقائع، تتعالى دعوات من فعاليات محلية وحقوقية إلى فتح تحقيق دقيق وشفاف، من أجل تحديد المسؤوليات، وتقييم مدى احترام الإجراءات المعتمدة داخل مراكز الامتحان، مع إعادة النظر في طرق التدبير لتفادي تكرار مثل هذه المشاهد مستقبلاً.

إن الامتحان، في جوهره، محطة للإنصاف وبناء المستقبل، لا ساحة استنفار أو اختبار نفسي إضافي. والمسؤولية اليوم تفرض إعادة التوازن بين صرامة عادلة تحترم الكرامة الانسانية ،وتمنع تكرار مشاهد التوتر التي تسئ للمنظومة التربوية برمتها في المستقبل القريب.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى