رياضة

من لاماسيا إلى قمة العالم إسبانيا تكتب المجد من جديد ولامين يامال يطرق أبواب الكرة الذهبية

بقلم/ سيداتي بيدا 

لم يكن تتويج المنتخب الإسباني بكأس العالم 2026 مجرد انتصار في مباراة نهائية، بل كان إعلانًا صريحًا عن نجاح مشروع كروي متكامل بُني على الثقة في التكوين والهوية والاستثمار في المواهب. فبعد ملحمة امتدت إلى الأشواط الإضافية، حسم “الماتادور” اللقب العالمي للمرة الثانية في تاريخه بفوزه على الأرجنتين بهدف نظيف سجله فيران توريس في الدقيقة 106، ليضيف كأس العالم إلى لقب كأس أمم أوروبا 2024، ويؤكد أن الكرة الإسبانية استعادت مكانتها بين عمالقة اللعبة.

المفارقة التي أثارت اهتمام المتابعين أن التاريخ بدا وكأنه يعيد نفسه؛ ففي عام 2010 منح أندريس إنييستا، أحد أبناء برشلونة، إسبانيا أول لقب عالمي بهدفه التاريخي أمام هولندا، وفي عام 2026 جاء الدور على فيران توريس، القادم أيضًا من المدرسة الكروية ذاتها، ليهدي بلاده النجمة الثانية على حساب الأرجنتين.

غير أن الإنجاز لم يكن ثمرة لحظة عابرة، بل نتيجة عمل طويل قادته أكاديمية “لاماسيا”، التي واصلت تقديم جيل جديد من اللاعبين القادرين على صناعة الفارق. فقد شكل لامين يامال، وباو كوبارسي، وجافي، وغيرهم من خريجي الأكاديمية، العمود الفقري لمنتخب إسبانيا، وأثبتوا أن الاستثمار في التكوين يظل الطريق الأقصر نحو البطولات الكبرى.

كما يُحسب للمدرب هانز فليك وطاقمه الفني نجاحهم في بناء مجموعة متجانسة تجمع بين الانضباط التكتيكي والجرأة الهجومية، مع منح الثقة للعناصر الشابة في أكبر المحافل الدولية، وهو قرار أثبتت البطولة صحته بصورة لا تقبل الجدل.

وفي خضم هذا الإنجاز، يبرز اسم لامين يامال باعتباره أحد أكبر الرابحين. فالنجم الشاب لم يكتفِ بالمساهمة في قيادة منتخب بلاده إلى لقب أوروبا 2024، بل كان أحد أبرز أعمدة التتويج العالمي في 2026، مقدمًا مستويات فنية استثنائية عكست نضجه المبكر وقدرته على تحمل المسؤولية في أصعب المباريات.

لهذا، فإن الحديث عن الكرة الذهبية لم يعد مجرد توقع أو أمنية، بل أصبح نقاشًا مشروعًا تدعمه الأرقام والإنجازات الجماعية والفردية. وإذا استمر يامال على هذا النسق، فإن منصة التتويج بأرفع جائزة فردية في عالم كرة القدم قد تكون المحطة الطبيعية التالية في مسيرته.

لقد أثبتت إسبانيا أن صناعة الأبطال لا تعتمد على الصدفة، بل على مشروع واضح، ومدرسة كروية راسخة، وثقة لا تتزعزع في المواهب. وعندما تجتمع الرؤية مع الجودة، تكون النتيجة بطولة عالم، وجيلًا جديدًا يكتب فصولًا أخرى من تاريخ كرة القدم.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى