
احتضن مقر المجلس الجهوي لعدول استئنافية طنجة، مساء يوم الإثنين 25 ماي 2026، ندوة إعلامية نظّمها كل من المجالس الجهوية لعدول طنجة، بني ملال، مكناس، آسفي، الرباط، تطوان، الراشيدية، وجدة، إلى جانب الجمعية المغربية للعدول، والنقابة الوطنية للعدول، والجمعية المغربية لصوت المرأة العدل، وهيئات مهنية موازية، خُصصت لمناقشة مستجدات مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بمهنة العدول، وذلك عقب إحالته على المحكمة الدستورية من طرف فرق المعارضة بالبرلمان، للنظر في مدى مطابقة عدد من مواده لأحكام الدستور.
وشهدت الندوة حضور عدد من المهنيين والفاعلين القانونيين وممثلي وسائل الإعلام، إلى جانب كل من الأستاذ العدل إدريس طرالي، رئيس المجلس الجهوي لعدول بني ملال، والأستاذ سعيد الصروخ، رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية طنجة، والأستاذ يوسف أيت الحو، رئيس المجلس الجهوي بالرباط.

كما عرفت الندوة تفاعلاً واسعاً من طرف الحاضرين، الذين ناقشوا عدداً من الإشكالات المرتبطة بالمشروع، خاصة في ما يتعلق بالمقتضيات التنظيمية والتأطيرية لمهنة العدول، وانعكاساتها على الممارسة المهنية داخل منظومة العدالة.
وخلال مداخلاتهم، عبّر المتدخلون عن ارتياحهم الكبير لمبادرة فرق المعارضة بالبرلمان بإحالة مشروع القانون رقم 16.22 على المحكمة الدستورية، معتبرين أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام إعادة النظر في عدد من المقتضيات التي أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط المهنية والعدلية.
وأكد المتدخلون أن المشروع، رغم المصادقة عليه داخل البرلمان، تضمن مواد وصفوها بأنها تمس بمكانة مهنة العدول واستقلاليتها، معتبرين أن النص الحالي لا يستجيب لتطلعات المهنيين ولا يعكس حجم الأدوار التي تضطلع بها مؤسسة العدالة التوثيقية داخل منظومة العدالة المغربية.
كما استعرض المتدخلون عددا من الملاحظات الدستورية المرتبطة بمشروع القانون، معتبرين أن بعض مواده تثير إشكالات تتعلق بمبدأ سمو الدستور وتدرج القواعد القانونية، إلى جانب ما وصفوه بخرق مبدأ المساواة أمام القانون، خاصة فيما يتعلق ببعض المقتضيات المرتبطة بتنظيم المهنة وممارسة الاختصاصات المهنية.
وأشار المتدخلون كذلك إلى أن بعض المواد قد تؤثر، على الأمن القانوني والتعاقدي وتوثيق المعاملات، مؤكدين أن مهنة العدول ترتبط بشكل مباشر بضمان الثقة في الوثيقة العدلية وحماية حقوق المتقاضين، وهو ما يستوجب – وفق تعبيرهم – إخراج نص قانوني متوازن وواضح يحترم الضمانات الدستورية.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن إحالة مشروع القانون رقم 16.22 على المحكمة الدستورية تشكل محطة قانونية ودستورية مهمة لإعادة تقييم عدد من المقتضيات المثيرة للنقاش، مع الدعوة إلى مواصلة الترافع المؤسساتي والقانوني من أجل تطوير مهنة العدول، بما يضمن تعزيز مكانتها داخل منظومة العدالة وتحقيق إصلاح حقيقي يستجيب لتطلعات المهنيين والمواطنين على حد سواء.





