
سلطت الدورة الرابعة والعشرون للأيام الفرنسية المغربية للأشعة، التي اختتمت أشغالها بمدينة مراكش، الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها مجال التشخيص الطبي بفعل تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك بمشاركة أطباء وخبراء مختصين في الطب الإشعاعي قدموا من المغرب وفرنسا وعدد من الدول.
واستقطب هذا الموعد العلمي، الذي احتضنه قصر المؤتمرات التابع لمؤسسة موكادور على مدى ثلاثة أيام، أزيد من 300 مشارك من أطباء الأشعة بالمؤسسات العمومية والقطاع الخاص، إلى جانب أساتذة جامعيين وأطباء مقيمين وتقنيين متخصصين، فضلا عن خبراء دوليين من الولايات المتحدة الأمريكية وتونس وموريتانيا ومصر، في تظاهرة علمية عززت البعد الدولي للمؤتمر ورسخت موقع المغرب ضمن الفضاءات الإقليمية المهتمة بالتكوين الطبي المستمر.
وشكلت الابتكارات الرقمية في مجال التصوير الطبي إحدى أبرز القضايا التي استأثرت بالنقاش خلال الجلسات العلمية، حيث تناول المتدخلون مساهمة الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور الطبية ورفع دقة التشخيص وتسريع اكتشاف الأمراض، خصوصا في الحالات المستعجلة والأمراض المعقدة التي تتطلب تدخلا طبيا سريعا.
كما ناقش المشاركون أحدث التقنيات والبروتوكولات المعتمدة في طب الأشعة المرتبط بحالات المستعجلات، والدور المتنامي للتكنولوجيا الحديثة في دعم القرار الطبي وتحسين جودة التكفل بالمرضى، إلى جانب التحديات المرتبطة بتشخيص الأمراض الجهازية التي تستوجب تنسيقا أكبر بين مختلف التخصصات الطبية.
وعرف المؤتمر أيضا مشاركة شركات ومؤسسات متخصصة في تجهيزات وتقنيات التصوير الطبي، عرضت أحدث الحلول التكنولوجية المرتبطة بأجهزة الرنين المغناطيسي والسكانير منخفض الجرعة، إضافة إلى تطبيقات ذكية موجهة لتحسين التشخيص الطبي وتقليص هامش الخطأ.
وأكدت الأستاذة سهام سلام أن هذه الدورة تعكس متانة التعاون العلمي بين المغرب وفرنسا في مجال الطب الإشعاعي، معتبرة أن مستوى الحضور والمشاركة العلمية يؤكدان المكانة التي أصبح يحتلها المغرب في هذا التخصص الطبي.
بدورها، اعتبرت البروفيسور نجاة الشريف الإدريسي الگنوني أن هذا اللقاء العلمي يندرج في إطار الدينامية الوطنية الرامية إلى تحديث المنظومة الصحية، مشيرة إلى أن تطوير التكوين المستمر والانفتاح على التكنولوجيا الحديثة يشكلان ركيزتين أساسيتين لتحسين جودة الخدمات الصحية بالمغرب.
واختتمت أشغال المؤتمر بالتأكيد على أهمية مواصلة تعزيز التعاون العلمي الدولي، والاستثمار في الابتكار الطبي والتكنولوجيا الحديثة، بما يواكب التحولات التي يعرفها قطاع الأشعة الطبية عالميا ويساهم في تطوير التشخيص والعلاج لفائدة المرضى.






