سياسة

التجديد والتقدم يدشن أول مجلس وطني لسنة 2026 من ضريح محمد الخامس إلى فاس: انتقال معلن نحو البناء المؤسساتي الفعلي

استهل حزب التجديد والتقدم أشغال أول دورة عادية لمجلسه الوطني لسنة 2026 بزيارة ضريح محمد الخامس بمدينة الرباط، حيث أدى أعضاء اللجنة التنفيذية واجب الترحم على روحي جلالة المغفور له محمد الخامس وجلالة المغفور له الحسن الثاني، في تأكيد على وفائه لرموز الدولة الوطنية واستمرارية مؤسساتها.

وجدد الحزب بهذه المناسبة تشبثه بثوابت الأمة كما نص عليها الدستور، والتزامه بالملكية الدستورية والولاء لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، باعتباره الضامن لوحدة البلاد واستقرارها، وموجه الأوراش الاستراتيجية الكبرى التي تعرفها المملكة.

IMG 20260301 WA0055

بعد ذلك، انتقل أعضاء اللجنة التنفيذية إلى مدينة فاس، حيث انعقدت الدورة العادية الأولى للمجلس الوطني تحت شعار:

“نختار بوضوح، ونمارس بمسؤولية”، في لحظة سياسية تتطلب جرأة في التقييم وصرامة في الأداء.

ناقش المجلس العرض السياسي لرئيس الحزب، والذي اعتبر أن أزمة الثقة في العمل الحزبي لا يمكن اختزالها في السياسات العمومية وحدها، بل تتحمل الأحزاب نفسها جزءًا من المسؤولية حين تغيب عنها الجرأة في المبادرة، ويحل الخطاب محل العمل، ويصبح التبرير بديلاً عن الإنجاز.

IMG 20260301 WA0061

وأكد الحزب أن الإصلاح لا يكون بالصوت المرتفع، بل بالفعل المنظم. ولا يكون بالشعارات، بل بالنتائج القابلة للقياس.

أعلن الحزب تموقعه كشريك إصلاحي فاعل داخل النسق الوطني، يختار الاشتغال من داخل المؤسسات لا من هامشها، ويساهم في تنزيل المشاريع الملكية الكبرى بروح المسؤولية والكفاءة، من خلال اقتراح بدائل عملية وتتبع التنفيذ ميدانيًا.

وشدد المجلس على أن دعم الاستقرار لا يعني الصمت عن الاختلالات، كما أن النقد لا يعني الاصطفاف ضد المؤسسات، بل يعني تحسين الأداء وتعزيز الثقة.

في الشأن الاجتماعي والاقتصادي، دعا المجلس إلى الانتقال من النقاش العام إلى منطق المؤشرات الدقيقة، خصوصًا فيما يتعلق بالقدرة الشرائية. وأكد أن أي سياسة عمومية لا تُقاس نتائجها تبقى ناقصة، مطالبًا بنشر معطيات مفصلة، وآجال واضحة، وآليات تقييم معلنة أمام الرأي العام.

الوضوح في الأرقام، حسب الحزب، هو المدخل الحقيقي لاستعادة الثقة.

تنظيميًا، أكد المجلس أن إعادة الاعتبار للعمل الحزبي تمر عبر تجديد النخب وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة والنساء، ليس كشعار ظرفي، بل كممارسة داخلية فعلية. وصادق على الميثاق المرجعي والأخلاقي للحزب باعتباره التزامًا عمليًا بربط المسؤولية بالمحاسبة داخل التنظيم قبل المطالبة بها خارجه.

كما تم انتخاب عدد من الهيئات التنظيمية وإحداث روابط مهنية متخصصة، في خطوة تهدف إلى تحويل الحزب من إطار تعبوي تقليدي إلى فضاء تأطيري قائم على الخبرة والتخصص.

وفي أفق الاستحقاقات التشريعية المقبلة، عبّر الحزب عن طموحه لأن يكون فاعلًا وازنًا في بناء توازن سياسي منتج، والمساهمة في تشكيل حكومة فعالة لا تُقاس بخطابها بل بقدرتها على التنفيذ.

واعتبر المجلس أن المرحلة المقبلة ليست مرحلة شعارات كبرى، بل مرحلة عمل يومي منضبط، يربط الالتزام الوطني بالأداء الملموس.

وبذلك، شكّلت الدورة الأولى للمجلس الوطني لسنة 2026 إعلانًا صريحًا عن انتقال الحزب إلى منطق البناء المؤسساتي، ومن التعريف بالنفس إلى اختبار الفعالية، في ساحة سياسية لم تعد تحتمل التردد أو العموميات.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى