
أسامة الورياشي
في أجواء احتفالية مفعمة بالفن والتراث، شهدت فعاليات المهرجان الدولي للبلوزة بمدينة وجدة تنظيم سهرة فنية وتكريمية، تم خلالها الاحتفاء بالمصممين والمصممات المشاركين في المسابقة الوطنية لتصميم البلوزة، تقديراً لإبداعاتهم ولمساتهم الفنية التي ساهمت في إبراز جمالية هذا الزي التقليدي الأصيل وتطوير تصاميمه بأساليب تجمع بين الأصالة والتجديد.

وشكلت هذه المناسبة لحظة وفاء واعتراف بمسار الحاجة نزهة، أول مصممة للبلوزة الوجدية، حيث تم تكريمها تقديراً لإسهاماتها في الحفاظ على هذا الموروث الثقافي وصون خصوصيته، وما قدمته من إبداع في مجال تصميم هذا اللباس الذي يشكل جزءاً من الهوية التراثية للمرأة بالمنطقة الشرقية.

وتعتبر البلوزة الوجدية، بحسب متتبعين للشأن الثقافي والتراثي، لباساً تقليدياً تتقاسمه نساء شرق المغرب وغرب الجزائر، في ظل الروابط التاريخية والجغرافية والاجتماعية المشتركة، بما فيها علاقات الجوار والمصاهرة. وقد حافظ هذا الزي على مكانته داخل المجتمع الوجدي، باعتباره من أبرز رموز الأناقة والهوية النسائية بالمنطقة الشرقية.

كما تجاوز حضور البلوزة حدود الوطن، بعدما حملتها نساء المنطقة المقيمات بالخارج إلى بلدان الإقامة بأوروبا، حيث يحرصن على ارتدائها خلال المناسبات العائلية والأعياد الدينية، تعبيراً عن ارتباطهن بجذورهن واعتزازهن بتراثهن الثقافي.

وتخللت السهرة فقرات موسيقية متنوعة، إلى جانب عروض فنية قدمتها مجموعة فلكلورية متخصصة في فن الركادة الوجدية، أضفت على الحفل أجواء احتفالية مميزة، واستحضرت غنى الموروث الفني والثقافي للمنطقة الشرقية.

ويأتي هذا الاحتفاء في سياق جهود المهرجان الدولي للبلوزة الرامية إلى تثمين هذا الزي التقليدي والتعريف به، وتشجيع الطاقات الإبداعية في مجال تصميمه، وضمان استمرارية هذا الموروث بين الأجيال، باعتباره أحد أبرز مكونات الهوية الثقافية لمدينة وجدة والجهة الشرقية.









