
أشعلت صورة متداولة تجمع الممثلة والبرلمانية فاطمة خير بزميلها الفنان بنعيسى الجيراري موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما جرى تقديمها في سياق نشاط حزبي تزامناً مع الحملة الانتخابية لتشريعيات 2026.
لكن فاطمة خير خرجت لتقول إن ما شاهده رواد مواقع التواصل لا يمثل الصورة الأصلية، مؤكدة أن اللقطة تعرضت للفبركة والتعديل باستعمال أدوات الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت أن الصورة الحقيقية التُقطت خلال نشاط حزبي، وتظهرها رفقة بنعيسى الجيراري وهما بعيدان عن بعضهما، قبل أن يتم، بحسب تصريحها، التلاعب بها رقمياً لتقديم مشهد مختلف عن الواقع.
فاطمة خير: الأمر تجاوز الاختلاف وأصبح إساءة
وعبرت خير عن غضبها من الواقعة، معتبرة أن ما حدث تجاوز مجرد الاختلاف معها في الرأي أو الموقف السياسي إلى فبركة محتوى يمس بها شخصياً.
ووصفت الشخص الذي يقف وراء التلاعب بالصورة بأنه «منعدم الإنسانية والأخلاق»، مضيفة أنها لا تعرف كيف يفكر من أقدم على ذلك، لكنها ترى أنه يفتقد إلى الضمير.
وعندما سُئلت عن إمكانية اللجوء إلى القضاء ضد المسؤولين عن فبركة الصورة أو تداولها، لم تكشف عن الخطوات التي ستتخذها، واكتفت برسالة مقتضبة تحمل لهجة واضحة: «كل حاجة في وقتها، والكل سيحاسب».
الذكاء الاصطناعي يدخل قلب الحملة الانتخابية
وربطت البرلمانية الواقعة بالانتشار المتزايد للمحتويات المفبركة، خصوصاً مع التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي وسهولة تداول الصور والمقاطع عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وشددت على أن القانون واضح وصريح، معتبرة أن مستخدمي هذه الوسائل مطالبون بمعرفة الحدود القانونية لما ينشرونه والمسؤوليات التي يمكن أن تترتب عن تجاوزها.
واستحضرت في هذا السياق المقتضيات القانونية المتعلقة بالمحتويات الزائفة خلال الفترة الانتخابية، والتي تنص، وفق ما أوردته، على عقوبات تتراوح بين سنتين وخمس سنوات حبسا، وغرامة مالية بين 50 ألفاً و100 ألف درهم، بالنسبة إلى أفعال محددة مرتبطة بتركيب أقوال شخص أو صورته دون موافقته، أو نشر أخبار وادعاءات ووقائع كاذبة أو مستندات مختلقة أو مدلسة بقصد المساس بالحياة الخاصة لأحد الناخبين أو المترشحين أو التشهير بهم.
وتشمل المقتضيات التي استندت إليها أيضاً الأفعال المرتكبة بواسطة شبكات التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الإلكترونية والتطبيقات المعتمدة على الإنترنت أو الأنظمة المعلوماتية، فضلاً عن صناعة محتوى كاذب أو مزيف بقصد المساس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية.
«لايكات ومشاهدات.. وماذا بعد؟»
ولم تخف فاطمة خير استغرابها من الدافع الذي يمكن أن يقف وراء صناعة مثل هذا المحتوى، متسائلة عن المكسب الحقيقي من نشر صورة مفبركة والإساءة إلى شخص مقابل الحصول على تفاعلات ومشاهدات على شبكات التواصل.
وتساءلت خير، في معرض ردها، عما إذا كانت الغاية مجرد جمع «اللايكات» والمشاهدات المرتفعة، قبل أن تطرح سؤالاً أخلاقياً حول الضمير والخوف من الله.
«الإنسان لا يتعود على الإساءة والظلم»
ورفضت فاطمة خير أيضاً فكرة أنها، بحكم شهرتها ومسارها الفني والسياسي، ربما أصبحت تمتلك «مناعة» تجاه الإشاعات والمحتويات المسيئة.
وأكدت أن الإنسان لا يعتاد الإساءة والظلم، مشددة على أنها تتأثر بما يطالها مثل أي إنسان آخر.
ودعت إلى الفصل بين الاختلاف السياسي وبين الإساءة الشخصية، مؤكدة أن الناس قد يختلفون في المواقف والآراء، لكن ذلك لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لإيذاء بعضهم البعض أو اختلاق وقائع وصور غير حقيقية.
وقالت في هذا السياق إنها تعيش حياتها بهدوء ولا تبحث عن الصدام، مضيفة بالدارجة المغربية: «أنا إنسانة داخلة سوق راسي».
شكر لمن اكتشفوا الفبركة
وفي مقابل انتقادها لمن صنع الصورة أو ساهم في تقديمها باعتبارها حقيقية، وجهت خير الشكر إلى الأشخاص الذين انتبهوا إلى التلاعب ولم ينساقوا وراء المحتوى المتداول.
وأشادت بمن اعتبرتهم أصحاب وعي وإنسانية وأخلاق، بعدما أدركوا أن الصورة مفبركة وعبروا عن مواقفهم دون التعامل معها باعتبارها واقعة حقيقية.
دخولها السياسة لا يبرر الإساءة إليها
وتوقفت فاطمة خير أيضاً عند الانتقادات التي صاحبت انتقالها من المجال الفني إلى العمل السياسي، مؤكدة أن اختلاف البعض معها منذ دخولها هذا المجال لا يمنح أي شخص الحق في الإساءة إليها أو اختلاق صور ومحتويات بشأنها.
وشددت على أن الأشخاص الذين يعرفونها عن قرب يدركون طبيعتها، مختصرة موقفها بالقول إن من يحبها مرحب به، ومن لا يحبها فهو أيضاً مرحب به، مؤكدة أنها «إنسانة مسالمة».
وبين صورة أصلية تقول خير إنها تظهرها بعيدة عن بنعيسى الجيراري، ونسخة متداولة تؤكد أنها خضعت للتعديل بالذكاء الاصطناعي، تتجاوز القضية حدود صورة أثارت الجدل لتعيد طرح سؤال أكثر حساسية خلال الحملة الانتخابية: إلى أين يمكن أن تصل الفبركة الرقمية عندما تصبح أدوات الذكاء الاصطناعي جزءاً من الصراع السياسي؟






