
لم يكن اختيار سلمى العالمي وكيلة للائحة الجهوية لحزب الاستقلال بجهة الدار البيضاء-سطات مجرد محطة عابرة في مسار طبيبة مغربية اختارت أن تشتغل خارج الوطن، بل يحمل في طياته رسالة سياسية واضحة: البحث عن وجوه جديدة قادرة على الجمع بين الكفاءة المهنية والحضور السياسي، وفتح المجال أمام كفاءات مغاربة العالم للعودة إلى واجهة المشهد الانتخابي.
العالمي، الطبيبة المغربية التي تمارس مهنتها بإحدى الدول الإفريقية الشقيقة، تدخل غمار الاستحقاقات المقبلة وهي تحمل معها تجربة تتجاوز حدود العمل المهني، بعدما راكمت حضوراً في الشأن الحزبي والمحلي والجهوي، وجعلت من العمل السياسي امتداداً لقناعة مرتبطة بخدمة الشأن العام.
اختيارها وكيلاً للائحة الجهوية لم يأتِ، وفق المعطيات المتوفرة، خارج القنوات التنظيمية لحزب الاستقلال، بل مر عبر مراحل الانتقاء والاختيار داخل المؤسسات الحزبية، بدءاً من اللجنة المكلفة بالانتخابات، مروراً بلجنة الأخلاقيات، وصولاً إلى اللجنة التنفيذية.
وهنا تكمن إحدى الرسائل الأساسية في هذا الترشيح: سلمى العالمي لا تدخل السباق الانتخابي من بوابة الاسم فقط، وإنما من بوابة مسار حزبي ومهني تقول إنه راكم تجربة داخل مؤسسات الحزب وخارجها.
فالعالمي سبق أن كانت عضوة بالمجلس الجهوي لجهة الدار البيضاء-سطات، كما كانت وصيفة للائحة مجلس المستشارين الخاصة بأعضاء الجهة سنة 2021، وهي تجربة منحتها احتكاكاً مباشراً بتفاصيل العمل المؤسساتي والجهوي، بعيداً عن الصورة النمطية للمرشح الذي يظهر قبيل الانتخابات ويختفي بعدها.
كما ترتبط بتجربة شباب 11 يناير 2026، وتشغل عضوية رابطة الأطباء الاستقلاليين، إلى جانب عضويتها في مجلس مغاربة العالم التابع لحزب الاستقلال، وهي مواقع تعكس، كل واحدة منها، جانباً من مسارها داخل التنظيم الحزبي.
لكن ما يجعل ترشيحها أكثر إثارة للاهتمام هو الجمع بين المهنة والسياسة والهجرة.
فكونها طبيبة تشتغل خارج المغرب، وفي بلد إفريقي شقيق، يمنحها زاوية مختلفة في مقاربة قضايا الصحة والتنمية، كما يضعها في تماس مباشر مع أسئلة مغاربة العالم، والكفاءات المغربية التي اختارت بناء مسارها المهني خارج البلاد.
والأهم أن العالمي لا تقدم نفسها فقط باعتبارها طبيبة، وإنما كإطار متعدد اللغات والثقافات، راكم تجربة في الشأن المحلي والجهوي والعام، وهو ما قد يساعدها في بناء خطاب انتخابي يتجاوز الشعارات التقليدية، نحو قضايا مرتبطة بالصحة، والمرأة، والشباب، والكفاءات المغربية بالخارج، والتنمية المجالية.
من باشوية برشيد إلى فضاءات العمل المهني والسياسي خارج المغرب، ثم العودة إلى واجهة المنافسة الانتخابية بجهة الدار البيضاء-سطات، يبدو أن مسار سلمى العالمي يختصر قصة جيل جديد من الكفاءات المغربية التي تحاول الانتقال من موقع المراقب والمتابع إلى موقع الفاعل وصاحب القرار.
غير أن السياسة، في نهاية المطاف، لا تُحسم بالسيرة الذاتية وحدها.
فالدار البيضاء-سطات ليست ساحة انتخابية عادية، واللائحة الجهوية لحزب الاستقلال ستكون أمام منافسة قوية، ما يجعل ترشيح العالمي اختباراً حقيقياً لقدرتها على تحويل تجربتها المهنية والحزبية إلى رصيد انتخابي ملموس.
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل تستطيع سلمى العالمي أن تجعل من تجربتها كطبيبة مغربية بالخارج، وحضورها الحزبي، وخبرتها في الشأن الجهوي، ورقة انتخابية رابحة لحزب الاستقلال؟
الجواب لن تحدده الاجتماعات الحزبية ولا الألقاب المهنية، وإنما سيحسمه الشارع والصندوق.
وفي انتظار ذلك، تبدو سلمى العالمي واحدة من الأسماء التي اختار «الاستقلال» أن يدفع بها إلى الواجهة، في محاولة لخلط أوراق المنافسة بوجه نسائي شاب، متعدد اللغات والثقافات، ويحمل تجربة تجمع بين المهنة، مغاربة العالم، والعمل الحزبي والمؤسساتي.
ويبقى الرهان الأكبر: هل يتحول هذا التنوع في المسار إلى قوة سياسية وانتخابية على أرض الواقع؟



