
شهدت الساحة الحقوقية والاجتماعية مؤخراً لقاءً نظّمته وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، تمحور حول إذكاء الوعي المجتمعي والتعريف بقضايا الإعاقة في بلادنا. وفي الوقت الذي نثمن فيه كـ “رابطة مغربية للدفاع عن حقوق المكفوفين وضعاف البصر” مثل هذه المبادرات التي تسعى لتسليط الضوء على هذه الملفات الحساسة، إلا أننا لا يمكن أن نغفل عن تسجيل ملاحظة أساسية وجوهرية تمس عمق العمل التشاركي وتضرب في الصميم الفلسفة الموجهة للمبادرات الاجتماعية.
إن وزارة التضامن لا تفتأ ترتكز في خطاباتها وأدبياتها على التوجيهات والتعليمات الملكية السامية التي أولت دائماً عناية فائقة ورعاية موصولة لفئات الأشخاص في وضعية إعاقة. غير أننا من داخل الميدان، نسجل بأسف شديد وجود فجوة عميقة وبون شاسع بين هذا الشعار التوجيهي وبين الواقع المعاش؛ فالتعليمات الملكية تبتغي إرساءً حقيقياً لكرامة المواطن وإدماجه الفعلي، بينما تعكس الممارسات على الأرض واقعاً بعيداً كل البعد عما تعيشه هذه الفئات، من خلال استمرار تغييب وإقصاء المكونات الجمعوية المعنية بصفة كلية من المساهمة الحقيقية في صياغة ومواكبة هذه اللقاءات.
إن تغييب الإشراك الفعلي للجمعيات والمنظمات الممثلة للأشخاص في وضعية إعاقة يعيد إنتاج مقاربات عمودية وجافة. فالإعاقة البصرية، على وجه الخصوص، تحمل خصوصيات وتحديات يومية لا يمكن لأحد استيعابها أو التعبير عنها بدقة إلا من يعيشها أو يواكبها عن قرب يوماً بعد يوم. فالأشخاص المكفوفون وضعاف البصر هم الأكثر معرفةً وإلماماً باحتياجاتهم؛ سواء تعلّق الأمر بالولوجيات، التعليم، التشغيل، أو بالحق في التمكين الرقمي والاجتماعي.
بناءً عليه، ومن منطلق المسؤولية الحقوقية والوطنية، فإن الرابطة تؤكد على ما يلي:
أولاً: المطالبة بتحويل “شعار” التوجيهات الملكية السامية إلى آليات تنزيل حقيقية ومنطقية على أرض الواقع، ملموسة في حياة المواطن الكفيف وضعيف البصر، بعيداً عن لغة الاستهلاك الإعلامي.
ثانياً: فرض إشراك حقيقي وفعلي لجميع المكونات المعنية بالإعاقة في كل اللقاءات، الندوات، وصياغة البرامج المستقبلية باعتبارهم شركاء لا مجرد مستمعين.
ثالثاً: تفعيل المبدأ الحقوقي الكوني: “لا شيء يخصنا بدوننا”، لضمان نجاعة السياسات العمومية الموجهة لذوي الإعاقة.
رابعاً: فتح قنوات حوار دائم ومستمر بين الوزارة الوصية والجمعيات الجادة التي تمثل نبض الواقع وتتحمل ثقل المواكبة اليومية.
إن مغرب اليوم، الذي يخطو خطوات ثابتة نحو تكريس الدولة الاجتماعية بناءً على الرؤية الملكية السديدة، يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى مطابقة الخطاب للواقع، والإنصات لصوت الميدان، وإدماج طاقات وإرادات ذوي الإعاقة كشركاء أساسيين في بناء الوطن.
عاشت الرابطة المغربية للمكفوفين وضعاف البصر إطاراً صامداً ومدافعاً عن حقوق المكفوفين وضعاف البصر بالمغرب.






