
ابتسام الغلمي
لم يكن انتقال عابد بادل من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الأصالة والمعاصرة مجرد تغيير عابر في الانتماء السياسي، بل خطوة تستحق التوقف عندها وطرح أكثر من سؤال حول خلفياتها وتوقيتها، خصوصاً أن الرجل سبق أن اشتغل داخل صفوف «الأحرار» وتولى مهمة مستشار برلماني عن الحزب.
بادل الذي ظهر لسنوات في محيط حزب التجمع الوطني للأحرار، ودافع عن عدد من اختياراته داخل المؤسسة التشريعية، اختار اليوم تغيير الوجهة السياسية والالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، في خطوة تعكس، على الأقل، إعادة ترتيب واضحة لأوراقه السياسية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: ما الذي تغيّر؟
هل تغيّرت قناعات عابد بادل السياسية، أم أن الحسابات الانتخابية والاستحقاقات المقبلة فرضت تغيير الاتجاه؟
فمن الصعب على الرأي العام أن يتعامل مع انتقال سياسي من هذا النوع باعتباره مجرد قرار شخصي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصية سبق لها أن كانت جزءاً من فريق سياسي ودافعت عن توجهاته ومواقفه.
والأكثر إثارة أن عابد بادل، بعد انتقاله رسمياً إلى حزب الأصالة والمعاصرة، ظهر إلى جانب قيادات بارزة في صفوف «الجرار»، من بينهم هشام المهاجري وفوزي لقجع، خلال لقاء سياسي بمدينة أكادير، في مشهد يعكس بوضوح انتقاله إلى محيطه السياسي الجديد، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة هذا التحول وحساباته السياسية المقبلة.
آخر: هل اختار بادل «الجرار» لأنه وجد فيه مشروعاً سياسياً أقرب إلى قناعاته، أم لأن حسابات المرحلة المقبلة جعلت هذا الحزب أكثر جاذبية بالنسبة إليه؟
الانتقال بين الأحزاب ليس ممنوعاً قانونياً، وهو حق سياسي مكفول، لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح تغيير اللون الحزبي متكرراً إلى درجة تجعل المواطن يتساءل: أين تنتهي القناعة السياسية وأين تبدأ حسابات المواقع والانتخابات؟
فالسياسي الذي يغير موقعه مطالب، قبل أي شيء، بأن يشرح للناس أسباب قراره. وليس عيباً أن يغير الإنسان موقفه، لكن من حق المواطنين أن يعرفوا لماذا تغيّر الموقف، وماذا تغيّر في الأفكار والمبادئ والبرامج؟
عابد بادل اليوم أمام محطة سياسية جديدة مع «الجرار»، لكن هذه الخطوة ستضعه أيضاً أمام اختبار حقيقي: هل سيكون انتقاله مجرد تغيير للون الحزبي، أم بداية لمسار سياسي مختلف يحمل معه مشروعاً واضحاً ورسالة مقنعة للناخبين؟
من «الحمامة» إلى «الجرار».. تغيير القميص السياسي تم، أما تبرير أسباب التغيير، فيبقى مسؤولية سياسية أمام الرأي العام.






