
كشفت معطيات واردة في تقارير أولية أعدتها لجان تفتيش تابعة لعدد من المجالس الجهوية للحسابات عن وجود اختلالات خطيرة في تدبير منح الدعم العمومي الموجهة للجمعيات، بعدما تبين أن جمعيات لا تتوفر على نشاط فعلي أو وجود ميداني استفادت من اعتمادات مالية بملايين الدراهم صادقت عليها مجالس جماعية خلال دوراتها.
ووفق مصادر مطلعة، فإن عمليات التدقيق في ملفات طلبات الدعم والوثائق المرتبطة بها أظهرت أن عددا من الجمعيات اعتمدت على مشاريع وبرامج واتفاقيات شراكة تبين لاحقا أنها لم تُنفذ على أرض الواقع، واستُعملت فقط لتبرير الحصول على الدعم العمومي.
ورصدت لجان المراقبة كذلك غياب اتفاقيات تؤطر صرف بعض المنح، إلى جانب استمرار استفادة جمعيات بعينها من الدعم دون الإدلاء بتقارير مالية أو حصيلة لأنشطتها، فضلا عن تسجيل مؤشرات على تضخيم المعطيات المقدمة ضمن ملفات طلب الدعم.
كما كشفت التقارير عن اختلالات محاسباتية شملت تسجيل استفادة بعض الجمعيات من الدعم مرتين خلال السنة المالية نفسها، استنادا إلى إشعارات تحويل متكررة تراوحت قيمتها بين 25 ألفا و50 ألف درهم، وهو ما اعتبر دليلا على ضعف آليات التتبع والرقابة قبل صرف الأموال العمومية.
واستند قضاة المجالس الجهوية للحسابات، خلال تعميق أبحاثهم، إلى شكايات وتظلمات تقدم بها منتخبون وجمعيات قالت إنها حُرمت من الدعم دون مبرر، وتضمنت هذه الشكايات معطيات تفيد باستعمال ما يوصف بـ”جمعيات الأشباح” كواجهات للاستفادة من المنح خارج الضوابط القانونية والإدارية، دون تنفيذ مشاريع أو أنشطة حقيقية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن التحقيقات ما تزال متواصلة لتتبع مسارات صرف هذه الأموال والتحقق من مدى احترام الجماعات لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، مع تحديد المسؤوليات الإدارية والمالية وترتيب الآثار القانونية في حال ثبوت التجاوزات.
وتأتي هذه المعطيات في وقت سبق فيه لوزارة الداخلية أن وجهت، عبر عمال العمالات والأقاليم، تنبيهات إلى رؤساء الجماعات تدعو إلى التشدد في دراسة ملفات طلبات الدعم، والتأكد من الوجود الفعلي للجمعيات وسجلها في إنجاز المشاريع، قبل منحها أي تمويل من المال العام.
المصدر هسبريس






