مجتمع

بطاقة الإعاقة بالمغرب.. بين رهانات العدالة الاجتماعية وتحديات التنزيل في ورش الحماية الاجتماعية

بقلم: حسن الفارسي – فاعل جمعوي

يشكل ورش الحماية الاجتماعية أحد أكبر الإصلاحات التي يشهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، في إطار بناء الدولة الاجتماعية التي كرسها دستور المملكة، خاصة الفصل 34 الذي يلزم السلطات العمومية بوضع سياسات عمومية لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة. غير أن التأخر المستمر في إخراج بطاقة الشخص في وضعية إعاقة إلى حيز التنفيذ يثير تساؤلات حول مدى قدرة المنظومة على ترجمة الالتزامات القانونية إلى حقوق ملموسة.

ولا تقتصر أهمية بطاقة الإعاقة على كونها وثيقة إدارية، بل تعد آلية أساسية لضمان الاستهداف العادل والاستفادة من مختلف الحقوق والخدمات. فهي تنقل الأشخاص في وضعية إعاقة من منطق الإحسان إلى منطق الحق، كما تعتمد على معايير علمية مستوحاة من التصنيف الدولي لعمل الوظائف والعجز والصحة المعتمد من طرف منظمة الصحة العالمية، بما ينسجم مع فلسفة السجل الاجتماعي الموحد.

كما تمثل البطاقة مدخلاً لتفعيل إجراءات التمييز الإيجابي في التشغيل، والاستفادة من امتيازات وخدمات تخفف الأعباء المالية المرتبطة بالإعاقة، وهو ما يساهم في الحد من الفقر والهشاشة وتحقيق الإدماج الاجتماعي.

ويرى الكاتب أن التأخر في إخراج البطاقة يعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها التخوف من الكلفة المالية المترتبة عن منح الحقوق والامتيازات المرتبطة بها، إضافة إلى تعقيد إعداد منظومة تقييم جديدة تعتمد مقاربة طبية واجتماعية ومدنية متكاملة، بدل الاكتفاء بشهادة العجز التقليدية.

ورغم صدور المرسوم رقم 2.22.1075 المتعلق بمنح بطاقة الشخص في وضعية إعاقة، فإن الواقع، بحسب المقال، يكشف أن التنزيل الفعلي ما يزال متعثراً، إذ لم يتم إطلاق البطاقة الرسمية المنتظرة، بينما جرى الاعتماد على شهادات الإعاقة التقليدية في بعض الاتفاقيات القطاعية، من بينها الاستفادة من تخفيضات النقل عبر القطارات، وهو ما يعتبره الكاتب حلولاً جزئية لا تعوض المشروع الأصلي.

ويؤكد حسن الفارسي أن استمرار هذا الوضع يكرس حالة من الانتظار، في وقت تتكرر فيه الوعود الحكومية داخل البرلمان بقرب إطلاق المنظومة، دون تحديد جدول زمني واضح للتنفيذ.

ويخلص المقال إلى أن نجاح ورش الحماية الاجتماعية يقتضي الإسراع بإخراج بطاقة الشخص في وضعية إعاقة بشكل شامل وموحد، مع توفير الموارد المالية الكافية لضمان الحقوق المرتبطة بها، وتبسيط المساطر الإدارية، والابتعاد عن الحلول المؤقتة التي لا تحقق العدالة الاجتماعية المنشودة، بما يضمن كرامة الأشخاص في وضعية إعاقة ويعزز مكانتهم كشركاء كاملي الحقوق داخل المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى